الشيخ باقر شريف القرشي
41
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
رعايته لأنّها في تلك العصور العمود الفقري للاقتصاد العام للبلاد ، وقد أكّد الإمام في عهده لمالك الأشتر على ضرورة إصلاح الأرض قبل أخذ الخراج منها فلنستمع لقوله : وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج ، لأنّ ذلك لا يدرك إلّا بالعمارة ؛ ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد ، وأهلك العباد . أرأيتم كيف نظر الإمام بعمق وشمول إلى الإصلاح الزراعي الذي يتولّد منه زيادة الدخل الفردي ، ويرتبط به نشر الرخاء والرفاه بين الناس ؟ وفي نفس الوقت فإنّه من العناصر الأساسية في القضاء على البطالة . الحرية : من المبادئ التي طبّقها الإمام في أيام حكومته منح الناس الحرية الكاملة شريطة أن لا تستغلّ في الاعتداء على الناس ، ولا تضرّ بمصالحهم ، وأن لا تتنافى مع قواعد الشرع ، ومن معالمها ما يلي : الحرية السياسية : ونعني بها أن تتاح للناس الحرية التامّة في اعتناق أي مذهب سياسي من دون أن تفرض السلطة عليهم رأيا معاكسا ، وقد منح الإمام عليه السّلام هذه الحرية حتى لأعدائه الذين أعلنوا رفض بيعته التي قام عليها إجماع المسلمين كسعد بن أبي وقّاص وعبد اللّه بن عمر ، وكعب بن مالك ، ومسلمة بن مخلد ، وأبي سعيد الخدري ، وأمثالهم من أنصار الحكم المباد الذي كان يغدق عليهم بهباته وأمواله ولم يجبرهم الإمام على بيعته ، ولم يتّخذ معهم أي إجراء حاسم كما اتّخذه أبو بكر ضدّ المتخلّفين من بيعته . كان الإمام عليه السّلام يرى الناس أحرارا في اتّجاهاتهم وميولهم ، ويجب على الدولة